الشيخ محمد حسن المظفر

67

دلائل الصدق لنهج الحق

فالحقّ أن لا منشأ للجزم بالعدم سوى ارتكاز وجوب الرؤية والسماع وإحساس الحرارة بالبديهية العقلية عند اجتماع الشرائط ، لكنّ الأشاعرة كابروا ارتكازهم . وأمّا تفسيره لنفي الوجوب بأنّ اللَّه تعالى قادر على أن يمنع البصر من الرؤية مع وجود الشرائط ، فليس تفسيرا صحيحا . وقد أراد به إدخال الإيهام والاستهجان على السامع بأنّ القائل بالوجوب ينفي قدرة القادر ، بخلاف الأشاعرة ، وهو ممّا لا يروج على عارف ؛ لأنّا إذا قلنا بوجوب الرؤية عند اجتماع الشرائط يكون عدمها حينئذ ممتنعا . وقد عرفت أنّ الممتنع ليس محلَّا للقدرة ، بلا نفي لها عن محالَّها ، ولا نقص فيها . فالفرق بيننا وبينهم هو أنّا نقول بامتناع عدم الرؤية مع اجتماع شرائطها وتحقّق سببها الطبيعي ، فلا تتعلَّق بعدمها القدرة حينئذ لنقص في المحلّ ، وهم يقولون بإمكانه فتتعلَّق به ؛ وضرورة العقلاء هي الحاكمة . وأمّا ما ذكره من وقوع خرق العادة في معجزات الأنبياء ، كالمعجزة المذكورة لنبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فغير مفيد له ؛ لأنّ هذه المعجزة إنّما هي بإيجاد حاجب على خلاف العادة ، لا بعدم الرؤية مع وجود شرائطها . كما يرشد إلى ذلك قراءة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حين خروجه لسورة يس ، فإنّ قوله تعالى : * ( وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) * [ 1 ] ظاهر في أنّ عدم الرؤية لوجود السدّ والغشاوة .

--> [ 1 ] سورة يس 36 : 9 .